السيد محمد تقي المدرسي
154
من هدى القرآن
وسلام القلب يعكس سلامة الأعضاء والعافية من جميع الأخطار الحالية والمستقبلية : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً يظهر من هذه الآية ومن النصوص أن أفضل وجبات الرزق ما كان أول النهار وآخره « 1 » . ولعلّه في الجنة يتبدل الوقت إلى ما يشبه الليل والنهار بازدياد النور ونقصه ونتساءل : أليست الجنة تفيض أبداً بالنعم ، فلماذا إذا الرزق بكرة وعشياً . والجواب : إن المؤمن يزداد رزقاً كل يوم ويسير نحو التكامل هناك أبداً . فقد جاء في حديث نبوي شريف : [ وتأتيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها في الدنيا ] « 2 » . [ 63 ] تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً فالجنة ميراث العباد الذين قاموا باكتسابها في الدنيا عن طريق التقوى . [ 64 ] وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لا تنزل الملائكة من السماء إلى الأرض إلا بأمر الله وحكمته ، كما جاء في الحديث : إن النبي صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل : [ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ؟ ] فنزلت الآية : وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ « 3 » . وهذه الآية توحي بأن الوعد الذي وعد الله سبحانه وتعالى عباده بالغيب إنما هو وعد أكيد أثبته القرآن ، لا ينزل إلا بأمر الله سبحانه . لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ إن الله تعالى هو الذي وعد وليس ( الملائكة ) التي وعدت ، وإنما الملائكة رسل لله تأتي بالوعد إلى البشر ومن ثم فإنَّ الله لا ينسى وعده . وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً الله سبحانه وتعالى وعدكم وهو يعلم وعده وسيفي لكم به ، ولو كان ربنا سبحانه ينسى ، إذا لاختلّ نظام الكون ، ولما استطاع أن يلبي نداء الكائنات ، ولما استطاع أن يحفظ جزاء المحسنين ، أو يميز المحسن من المسئ حين لقائه . الإيمان بالل - ه وبالبعث [ 65 ] رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ إن طاعة الله وعبادته والاستقامة عليها بحاجة إلى صبر عظيم وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ لأن عبادة الله تعني التحرر من كل
--> ( 1 ) راجع تفسير نور الثقلين : ج 3 ص 351 . ( 2 ) تفسير القرطبي : ج 11 ص 127 ، روح المعاني : ج 16 ص 112 دار إحباء التراث العربي بيروت . ( 3 ) بحار الأنوار ج 18 ص 197 .